"هن" دار نشر نسوية فى العالم العربى



يقول بورخيس:"أنا الذى تخيلت دوما الجنة على شكل مكتبة". لم يكن هذا الحلم يروادنى مطلقا، ولكن أحب رائحة الكتب والحبر. أقف مشدوها بداخل المطابع. أراقب حركة المكينات العظيمة التى تلتهم الورق وتعيده فى شكل صفحات عليها رسوم، ونقوش، وكلمات. عندما فكرت فى تأسيس دار نشر تعنى بالكتابة النسوية بشكل خاص، كنت أحلم بمكان أوسع وأرحب من النظريات المعرفية التى يخترعها الذكر/الأب إلى حيز نسوى توفره لنا النساء. حيز هو الصمت أو هو النسيان. كنت ضجرا من الحكايات العظيمة وأبحث عما يهرب فى الكلام، فى الحضور، فجاءت "هن elles" لكى تمنحنى هذا الهروب من الضجر/ الخيبة. دار نشر "هن" تحلم بأماكن بعيدة، بنوافذ قرب الجبل، بشجيرات بسيطة على مجرى النهر. "هن" تحلم بكتابات لا تدعى المعرفة ولكنها تسأل عن المعيش واليومى. أحلم بكتابة مهجنة وغريبة ولدت بفعل نساء ورجال كثيرين/ات. "هن elles" مشروع يريد الامتداد عبر لغات أخرى، استضافة لغات أجنبية للكتابة عن هذا الزمن. كتابات لم تتوفر لنا هنا، ولكنها فى مكان ما. سوف نحتفى بفعل الترجمة كفعل استضافة، ونحتفى بالكتابة بوصفها فرح الزائلين/ات بالعالم. منذ أن شرعت فى التأسيس ووجدت حفاوة ودعما من أصدقاء كثيرين، من مصر ومن خارجها، من الوطن بمفهومه الاوسع، حيث تجد العالم كله صالحا للعيش. فأنا ممتن لكل الأصدقاء والصديقات الذين/اللواتى قدمن من فيض محبتهم وكرمهم لدعم الدار بإعتبارها دارهم/ن ومكانهم/ن. هذه الطاقة هى التى تغمر جدران المكان وتمنح ضيوفه راحة وطمأنينة. صار لدى شغف أكثر بالقراءة وإفتتان بالورق، نوعه، وزنه، وذهول أمام الغلاف الجديد.


Comments